تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

127

كتاب الطهارة

الخلّ في دنّ الخمر ليس فيه محذور ، أي : أنَّ المستفاد منها هو طهارة الخلّ فحسب « 1 » ، وأمّا طهارة الدنّ نفسه ، فضلًا عن طهارة الخمر ، فممّا لا دلالة لها عليه بوجهٍ ؛ إذ لعلّ الحكم بطهارة الخلّ باعتبار أنَّ المضاف من الماء لا يتنجّس بملاقاة المتنجّس الذي يكون خالياً من عين النجاسة . وبعبارة أُخرى : فإنَّ غاية ما يستفاد من الرواية : أنَّ الدَنّ ليس منجِّساً للخلّ الذي يوضع فيه ، أمّا أنَّه لماذا لا يكون منجّساً له ؟ فهل ذلك لكونه طاهراً أساساً وأنَّه لم يَنجس بوضع الخمر فيه ؟ أم لأنَّه وإن كان ينجس بالخمر ، لكنّه باعتبار خلوّه عن عين النجاسة ، فلا يكون منجّساً ؟ فهذا مما لا يتعيّن في الرواية ، ومعه : فلا يمكن استفادة الطهارة منها . وهذه المناقشة تامّة ولا بأس بها . هذا كلّه من ناحية الدلالة . وأما من حيث السند : ففيها إشكال أيضاً ، لجهة أنَّ حفصاً الأعور لم يثبت توثيقه « 2 » . الرواية الثانية ما عن محمّد بن أبي عمير عن الحسين بن أبي سارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أصاب ثوبي شيء من الخمر ، أصلّي فيه قبل أن أغسله ؟ قال : « لا بأس ، إنَّ الثوب لا يسكر » « 3 » .

--> ( 1 ) أُنظر : موسوعة الإمام الخوئي 3 : 227 ، كتاب الطهارة ، فصول في تنجيس المتنجّس ، وكتاب الطهارة ( للسيّد الخميني ) 3 : 251 ، القول في النجاسات . ( 2 ) راجع : نقد الرجال ( للتفرشي ) 2 : 128 ، ومعجم رجال الحديث 7 : 138 . ( 3 ) الاستبصار 1 : 189 ، كتاب الطهارة ، أبواب حكم الآبار ، الباب 112 ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 280 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 ، الحديث 109 ، وسائل الشيعة 3 : 471 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 10 .